سياسةملفات ساخنة

تحوّل في الشارع الأردني نحو السويداء: الدعوات المطالبة بفتح معبر حدودي تعكس انكشاف الخطاب الإعلامي الممنهج

رصد أحوال ميديا

تشهد الأوساط الشعبية والسياسية في الأردن تحوّلاً جذرياً غير مسبوق في التعاطي مع التطورات الجارية في محافظة السويداء؛ إذ تتصاعد المطالبات المجتمعية والنيابية بالوقوف إلى جانب أهالي المحافظة، والمطالبة بفتح معبر حدودي مباشر يربط الأردن بالسويداء، كبديل للترتيبات المعمول بها في معبر نصيب.

ويأتي هذا التغيّر اللافت عقب الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة الكرك، والذي أدى إلى انكشاف الأبعاد الأمنية للشبكات المتطرفة والجهات الداعمة لها في المنطقة، الأمر الذي أسقط المحاولات والحملات الإعلامية الممنهجة التي استهدفت تشويه صورة المكوّن السكاني في السويداء لدى الشارع الأردني. وأعرب العديد من المواطنين الأردنيين، عبر منصات التواصل والتجمعات الشعبية، عن تضامنهم الصريح والعلني مع أهالي المحافظة، واصفين بني معروف بالثبات والوعي والأصالة، ومؤكدين ضرورة مدّ يد العون لهم في مواجهة الظروف القاسية الراهنة.

وقد ضجّت أوساط الشارع الأردني ومنصات التواصل الاجتماعي بالتعليقات والدعوات الشعبية التي تؤكد هذا التحوّل وتُشيد بأهالي السويداء؛ حيث عبّر مواطنون أردنيون عن مواقفهم بعبارات قاطعة ومباشرة، منها: «إحنا الجمهور الأردني مع الدروز»، و«نحن من اليوم ورايح مع شعب السويداء لأنه شعب مثقف وليس إرهابياً، هؤلاء هم بني معروف»، و«أهل بني معروف فداكم»، مشددين على أن «أهل السويداء مثقفون وأصحاب نبل وليسوا غدارين»، وصولاً إلى مطالبات صريحة وجّهها الشارع إلى القيادة الأردنية بفتح منفذ حدودي، قائلين: «نطالب جلالة الملك بفتح معبر بين الأردن والسويداء لأن الدروز ناس محترمة وتحفظ الجميل، ونساعدهم باللي بدهم إياه».

وفي سياق الترتيبات الإقليمية، يُطرح بقوة تفعيل ما يُعرف بـ«طريق الحج»، الذي تُعدّ بنيته التحتية شبه جاهزة، ويمتد إلى مشارف الحدود الأردنية ضمن محافظة السويداء، وهو مسار تتجه كل من السعودية والأردن نحو اعتماده. ويتزامن ذلك مع تحوّل بارز في الخطاب الإعلامي السعودي؛ حيث أشارت صحيفة «الشرق الأوسط» — المقرّبة من المسؤولين السعوديين، والتي تعبّر عن موقف شبه رسمي — إلى وجود «خلايا إرهابية تكفيرية تعيش في أوساط سكانية محلية في قرى بمحافظة درعا قريباً من الحدود الأردنية».

وقد تزامنت عمليات قصف سلاح الجو الأردني لأوكار هذه الخلايا مع طلعات جوية لقوات التحالف الدولي، استهدفت موقعاً على طريق دمشق – حمص. ويرى نشطاء أن هذه الضربات المتزامنة تشير إلى إمكانية تكثيف الأردن طلعاته الجوية — وربما اتخاذ خطوات تتجاوز ذلك — خلال الأيام المقبلة، خاصة بعد توقيع وزير الخارجية في السلطة المؤقتة مذكرة تفاهم مشتركة بين سوريا والأردن لمكافحة الإرهاب. كما اعتبر بعض الناشطين أن تدخل التحالف الدولي يعكس عدم ثقة القوى الدولية بالحكومة الحالية، رغم انضمام سوريا إلى التحالف لمكافحة الإرهاب؛ إذ كان بإمكان قوات أمن السلطة الانتقالية تنفيذ عملية طريق دمشق – حمص، إلا أن التحالف فضّل تنفيذها بنفسه.

ويرى مراقبون ومصادر مطّلعة أن هذه الديناميكية الجديدة تعكس تحوّلاً استراتيجياً أوسع، يتقاطع مع سياقات إقليمية ودولية متسارعة، ويشير إلى انحسار الغطاء السياسي عن سلطة الجولاني في دمشق، وإحاطتها بمظاهر متزايدة من العزلة وتراجع المشروعية. وفي المقابل، أدى الصمت أو التماهي مع السياسات الصادرة من دمشق إلى الإضرار بالصورة العامة لبعض المكونات المحلية والاجتماعية، وخصوصاً الطائفة السنية في درعا وسوريا عموماً ، نتيجة محاولات الجولاني وصمها بالتطرف وربطها قسراً بالأجندات الراديكالية.

إن الدعوات الأردنية المتزايدة لكسر الحصار عبر منفذ حدودي مباشر مع السويداء، وتفعيل مسارات استراتيجية كطريق الحج، تشكّل نقطة تحوّل ميدانية وسياسية قد تعيد رسم خريطة التحالفات والروابط على الحدود الجنوبية للبلاد.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى